الشيخ محمد إسحاق الفياض
251
المباحث الأصولية
مثله إنما هو حسنه عند الطبع لا الوضع ، وإلّا لكانت المهملات موضوعة ، باعتبار صحة هذا الاطلاق فيها ، فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن هذه الاطلاقات وإن كانت من قبيل الاستعمال كما سوف نشير إليه ، إلّا أن منشأ صحتها ليس حسنها عند الطبع ، بل منشؤها العلاقة الذاتية بين اللفظ والمعنى المستعمل فيه ، باعتبار أن المعنى الموضوع له في المقام من سنخ اللفظ ، وهذا المقدار من المناسبة يكفي في جعله وسيلة ، كاللفظ للانتقال منه إلى نوعه أو صنفه أو مثله ، وأيضا أن اللفظ في المقام فرد من المستعمل فيه ، وهو بحده الفردي وإن كان مباينا للنوع ، إلّا أنه باعتبار اشتماله على حصة منه يصلح أن يجعله أداة كاللفظ للانتقال منه إلى الطبيعي . والخلاصة : أن منشأ صحة هذه الاطلاقات من باب الاستعمال ، ليس حسنها عند الطبع ، لما سوف نشير إليه من أنه لا يصلح أن يكون معيارا عاما للمجاز ، بل إن منشأها ما ذكرناه من المناسبة . وثانيا : على تقدير تسليم أن منشأ صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي الوضع ، فلا يلزم منه كون الألفاظ المهملة موضوعة ، لأن معنى اهمال هذه الألفاظ ، أنها لم توضع بإزاء معنى في مقابل الألفاظ الموضوعة . وأما وضعها بإزاء نوعها أو صنفها أو مثلها ، فلا يوجب خروجها عن الاهمال إلى الألفاظ الموضوعة ، لأن ملاك اهمالها ، عدم معنى لها كانت موضوعة بإزاء نوعها أو صنفها أو مثلها ، أم لا . فالنتيجة : أن ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه في هذه المسألة فلا يمكن المساعدة عليه . [ إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ] وأمّا المسألة الثانية : وهي اطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، كما إذا قيل : زيد